اسماعيل بن محمد القونوي

162

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأدب وهذا وجه العدول عن جعل النصرة عبارة عن إهلاكهم كما جعله الزمخشري وكذا الكلام في قوله أو بإنجاز ما وعدتهم من العذاب بقوله : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [ الأعراف : 59 ] والظاهر أنه ترديد في العبارة إذ المراد بإهلاكهم ما وعده عليه السّلام دون غيره فإن سؤال إهلاكهم بغير ما وعده مما لا يجوز العقل ولا يساعده الشرع قيل والزمخشري جعل هذا معنى بما كذبون فالباء فيه آلية وعلى ذكره المص لا يلزم تعلق حرفي جر بمتعلق واحد لتغايرهما . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 27 ] فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 27 ) قوله : ( بدل تكذيبهم إياي أو بسببه ) وبدل ما ترتب على تكذيبهم إذ قد روي أن الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه فيفيق فيقول اللهم اغفر لقومي « 1 » فإنهم لا يعلمون كذا قاله المص في قوله تعالى : فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [ القمر : 10 ] فعلم مما ذكرنا من أن النصرة بدل تكذيبهم وما ترتب عليه من أنواع الأذى وعلم أيضا أن دعاءه بإهلاكهم بعد يأسه من إيمانهم والباء إما بدل نحو بعت هذا بهذا أو سبب فالباء في بإهلاكهم للآلة فلا محذور . قوله : ( فأوحينا إليه ) شروع في مبادي النصرة والإهلاك ولذا أتى بالفاء أن اصنع أن إما تفسيرية أو مصدرية أو مخففة . قوله : ( بحفظنا نحفظه أن تخطىء فيه أو يفسده عليك مفسد وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع ) بحفظنا الخ . مر توضيحه في سورة هود والباء للملابسة والكلام على طريقة التمثيل هذا مختار المص ويمكن أن يكون العين كناية عن الحفظ وجمع الأعين للمبالغة في الحفظ أو مجاز مرسل عن الحفظ قوله وأمرنا تنبيه على أن الوحي هنا بمعنى الأمر والأمر ليس بتكليف الشيء بل بمعنى التعليم كيفية صنعة الفلك إذ لم يعهد قبل . قوله : ( بالركوب أو نزول العذاب ) جوز أن يكون مجرورا عطفا على الركوب أو مرفوعا عطفا على أمرنا وفيه إذ هذا بيان أمرنا في النظم الكريم فكيف يعطف عليه فالأولى العطف على بالركوب ففيه خدشة أيضا وفي الأول الأمر مفرد الأوامر وفي الثاني مفرد قوله : بدل تكذيبهم إياي أو بسببه يريد أن الباء في بِما كَذَّبُونِ إما للمقابلة أو للسببية وما مصدرية على التقديرين . قوله : أو نزول العذاب لرفع عطف على أمرنا .

--> ( 1 ) ومعناه اللهم اهد قومي فاغفر لهم لأن الدعاء بالمغفرة مستلزم للدعاء بالهداية فلا يلزم الدعاء بالمغفرة للكافرين .